أحمد بن علي القلقشندي
184
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال ابن أبي زرع : أوّل من ملك الصحراء من لمتونة ( يتلوثان ) وكان يركب في ألف نجيب ( 1 ) وتوفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين . وملك بعده ( يلتان ) فقام بأمرهم وتوفّي سنة سبع وثمانين ومائتين . وقام بأمرهم بعده ابنه ( تميم ) إلى سنة ستّ وثلاثمائة وقتله صنهاجة . ثم افترق أمرهم بعد تميم مائة وعشرين سنة إلى أن قام فيهم ( أبو عبد اللَّه بن نيفاوت ) المعروف بتادشت اللَّمتوني ، وحجّ ومات لثلاثة أعوام من رياسته عليهم . وقام بأمرهم صهره ( يحيى بن إبراهيم ) فحج في سني أربعين وأربعمائة ، وعاد وصحبته عبد اللَّه بن ياسين الجزوليّ ( 2 ) ليعلَّمهم الدّين ، فلما مات يحيى بن إبراهيم اطَّرحوا عبد اللَّه بن ياسين واستعصوا عليه وتركوا الأخذ بقوله فاعتزلهم ، ثم اجتمع عليه رجال من لمتونة فخرج فيهم وقاتل من استعصى عليه منهم حتّى أنابوا إلى الحق وسمّاهم « المرابطين » وجعل أمرهم في الحرب إلى الأمير يحيى بن عمر ، بن واركوت ، بن ورتنطق ، بن المنصور ، بن مرصالة ، بن منصور ، بن فرصالة ، بن أميت ، بن راتمال ؛ بن تلميت ، وهو لمتونة ، فافتتحوا درعة وسجلماسة ، واستعملوا عليها منهم ، وعادوا إلى الصحراء ، وهلك يحيى بن عمر سنة سبع وأربعين وأربعمائة . وولي مكانه أخوه ( أبو بكر بن عمر ) ثم افتتحوا بلاد السّوس سنة ثمان وأربعين ثم مدينة أغمات سنة تسع وأربعين ، ثم بلاد المصامدة وجبال درن سنة خمسين ، ثم استشهد عبد اللَّه بن ياسين في بعض الغزوات سنة خمسين ، واستمرّ أبو بكر بن عمر في إمارة قومه ، وافتتح مدينة لواتة سنة ثنتين وخمسين ، ثم ارتحل إلى الصحراء لجهاد السّودان واستعمل على المغرب ابن عمه ( يوسف بن
--> ( 1 ) نجيب : واحد نجباء : رفقاء ومرافقون . أنظر لسان العرب ، مادة ( نجب ) . والمقصود هنا الحرس . ( 2 ) هو : عبد اللَّه بن ياسين بن مكو الجزولي المصمودي : الزعيم الأول للمرابطين . أنظر الأنيس المطرب ( ج 1 ، ص 185 ) طبعة الرباط والأعلام ( ج 4 ، ص 144 )